بقلم زياد الرفاتي

أصدر البنك المركزي الأردني مؤخرا تعميما الى البنوك المحلية يحظر فيه التعامل بعملة البيتكوين سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وفي سياق ذلك ، نود أن نبين ظاهرة هذه العملة وفيما اذا كانت مؤسسات الأعمال تستفيد من البيتكوين.
بداية للموضوع، فان البيتكوين هي عملة رقمية افتراضية غير ورقية أو معدنية وغير ملموسة وليس لها وجود مادي أو رقم متسلسل ظهرت في مطلع العام 2009، وتعتمد على التشفير بحروف وأرقام، ويتم تداولها عبر شيكة الانترنت بين البائع والمشتري من خلال كود ذو سرية تامة يتم انتقاله من محفظة البائع الى محفظة المشتري لتسوية المشتريات والمدفوعات وتحويل العملات.
وكانت المانيا أول دولة اعترفت بهذه العملة تلتها الولايات المتحدة الأمريكية.
توالى بعد ذلك الاهتمام بالعملة وزاد التعامل بها في السنوات الأخيرة قياسا مع بداياتها، سعيا من المستثمرين والمضاربين لجني الأرباح السريعة مستغلين ميزاتها المتوفرة فيها من حيث الاستخدام الشخصي والسرعة دون الحاجة الى وسطاء والسرية والأمان وتدني كلفتها في غياب الحاجة الى كلفة الطباعة والاصدار كونها غير ورقية أو معدنية، وليس لها حدود اذ يمكن التعامل بها في أي دولة في العالم.
يوفر الدفع من خلال هذه العملة الوقت والجهد والكلفة المرتبطة بعملية الدفع التقليدية كالنقد والشيكات كونها تتيح الدفع عبر القنوات الإلكترونية ( شبكة الانترنت ) في أي وقت وفي أي مكان في العالم.
لقد شهد العام 2021 سيطرة العملات المشفرة والتي يقودها البيتكوين على التكنولوجيا الحديثة، وتضاعف سعرها في ظرف سنة واحدة، ومن استثمر فيها لسنوات فقد جنى ارباحه لمن أحسن الاستثمار فيها وفهم طريقة تحركه.
ويلامس سعرها حاليا مستوى 50 ألف دولار أمريكي للبيتكوين الواحد، وهو مستوى عال قياسا لما كان عليه في السنوات السابقة الذي لم يزد عن 20 ألف دولار لأقصى حد.
ولا يوجد دليل حتى الان يفيد من أن البيتكوين سيندثر في سنة 2022 أو السنوات التالية، وهي مرشحة لأن تكون أفضل العملات الرقمية المشفرة للاستثمار.
ومن مخاطرها، أنه ليس لها سعر صرف رسمي وهي متذبذبة ومتأرجحة ومتقلبة سعريا صعودا وهبوطا مع سيطرة حالة الخوف الشديد على نفسية المتعاملين من أي انخفاضات كبيرة فيها ولا تتمتع بالاستقرار السعري حيث يساهم ضغط البيع الى انخفاض الأسعار، ولا تخضع لرقابة البنوك المركزية، ويمكن أن تستغل في عمليات غسل الأموال، وهو استثمار في أصول رقمية مشفرة بالغ الخطورة وهي تعكس تحديات وفوائد الابتكار المالي في الدول التي تتعامل بها وكذلك تحديات اعتماد الأصول المشفرة ، الا أنه من الصعوبة استيعاب قدرتها على توفير الحلول الممكنة لممارسة الأعمال في الاقتصادات الناشئة أو المشاكل التي تواجه هذه الأعمال، وغير جذابة كمخزن للقيمة أو الادخار كما هي العملات الورقية.
وعلى المستثمر أن يكون على قدر كبير من الادراك والالمام بمخاطرها قبل التفكير بالاستثمار والتعامل بها وتقبله لها، حيث ينطوي التداول في العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار .
ومع التطور الهائل في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة والانتشار والاعتماد الكبير على شبكات الانترنت في تنفيذ المعاملات مع العالم الخارجي، فانه من الطبيعي أن تبرز تحديات وتزداد الجرائم والهجمات الألكترونية وعمليات الاختراق لبيانات الأفراد والمؤسسات، مما يجعل موضوع الأمن السيبراني مهما في العالم نتيجة ارتفاع الطلب على التكنولوجيا وتزايد أخطار الهجمات السيبرانية على الشبكات والمؤسسات ووضع حلول وقائية وعلاجية ابداعية مبتكرة في مجال الأمن السيبراني، وتطوير الاجراءات والعمليات وصقل مهارات العاملين لتحقيق النتائج المرجوة ولضمان حماية المعلومات من الأخطار الداخلية والخارجية والاختراقات واكتشافها ومعالجتها